الفيض الكاشاني

245

الوافي

في المعطوفتين عليهما أعني أرجلكم وأيديكم « والكعب » عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم نأت عن ظهره يدخل نتوه في طرف الساق كالذي في أرجل البقر والغنم وربما يلعب به الأطفال وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له وإنما اختلف الناس فيها لعدم غورهم في كلام أهل اللغة وأصحاب التشريح وإعراضهم عن التأمل في الأخبار المعصومية س ولما كانت الرجل تطلق على القدم وعلى ما تحت الركبة وعلى ما يشمل الفخذ بين اللَّه سبحانه غاية الممسوح بعضها ودلالة الآية على مسح الرجلين دون غسلهما أظهر من الشمس في رابعة النهار وخصوصا على قراءة الجر ولذلك اعترف بها جمع كثير من القائلين بالغسل « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً » عطف على جزاء الشرط الأول أعني فاغسلوا وجوهكم يعني إذا قمتم من النوم إلى الصلاة فتوضأوا وإن كنتم جنبا فتطهروا يدل عليه قوله تعالى « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » فإنه مندرج تحت الشرط البتة فلو كان قوله « وَإِنْ كُنْتُمْ » معطوفا على قوله « إِذا قُمْتُمْ » أو كان مستأنفا كما قد يظن لم يتناسق المتعاطفان وللزم أن لا يستفاد الارتباط بين الغسل والصلاة من الآية ولم يحسن لفظة إن بل كان ينبغي أن يقال وإذا كنتم جنبا كما هو غير خاف على من تتبع أساليب الكلام ومما يدل على ذلك قول الباقر عليه السّلام في حديث زرارة « حيث سأله عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل هل تغتسل قال جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل » . قال الطبرسي طاب ثراه في مجمع البيان « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » ( 1 ) أي إن كنتم جنبا عند القيام إلى الصلاة فتطهروا بالاغتسال انتهى كلامه « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » قيل أي المرض الذي يضر معه استعمال الماء أقول لا حاجة إلى هذا القيد لأن قوله « فَلَمْ تَجِدُوا » متعلق بالجمل الأربع ويشمل عدم التمكن من

--> ( 1 ) المائدة / 6 .